ملا نعيما العرفي الطالقاني
319
منهج الرشاد في معرفة المعاد
فلا يكون واجب الوجود . وأمّا الثاني فلأنّه لو كان مقتضيا بذاته للوجود في وقت معيّن ، لم ينفكّ عنه ، فكان موجودا في ذلك الوقت دائما ؛ هذا خلف . قوله : « ونعلم بالضرورة أن لا أثر لاجتماعها في هذا الامتناع » ممنوع ، بل هو أوّل المسألة ، وكيف يسمع دعوى الضرورة في مثل هذا المقام مع مخالفة الجماهير من الأعلام . وأنت خبير بأنّه يمكن إجراء نظير ما ذكره في استلزام أزليّة الإمكان إمكان الأزليّة ، بأن يقال : اتّصاف ذات الممكن بالوجود المطلق غير ممتنع ، فلو امتنع اتّصافه بالوجود المقيّد بالدوام لكان الامتناع ناشئا من هذا القيد ، لكنّه ليس منشأ الامتناع ، وإلّا لم يتّصف ممكن بالدوام . قوله : « إن أفادها زيادة استعداد - إلى قوله - : وإن لم يفدها زيادة استعداد » من البيّن أنّ الشيء إذا حصل بالفعل برئ المادّة من جميع مراتب استعداده وما ليس في المادّة استعداده أصلا لا يمكن حدوثه ، فكيف يصير قابليّته للوجود ثانيا أقرب ، وكيف علم بالضرورة أنّه لا ينقص أصلا عمّا هي عليه بالذات من قابليّة الوجود في جميع الأوقات . على أنّ كون ما هي عليه بالذات من قابليّة الوجود في جميع الأوقات باطل ، كما حقّقه الشارح آنفا ، ثم كيف علم بالضرورة أن لا أثر لاجتماع الوصفين في هذا الامتناع . قوله : « وجه آخر إقناعي » الأصل هنا إن كان بمعنى الكثير الراجح فيكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته ووجوبه ممكنا غير ظاهر ، وإن كان بمعنى ما لا يصار إليه إلّا بدليل فهو باطل . لأنّ الوجوب والإمكان والامتناع ليس شيء منها أصلا بهذا المعنى ، بل كلّ منها يقتضي ماهيّة موضوعه ، فما لم يقم دليل على أنّ الشيء من أيّ قسم ، لم يعلم حاله . وما قال الحكماء معناه أنّ ما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه ، لا ينبغي أن ينكر ، بل يترك في بقعة الإمكان العقلي الذي مرجعه الاحتمال ، لا أنّه يعتقد إمكانه . . . على هذا تقييده بما لم يذدك عنه قائم البرهان . وكيف يتوهّم ذلك ، وقد كرّر الشيخ في كتبه أن من تعوّد أن يصدّق من غير دليل فقد انسلخ من الفطرة الإنسانيّة . وجه آخر ، في امتناع إعادة المعدوم وهو أن إعادته بعينه تستلزم إعادة جميع أسبابه من الحوادث المتسلسلة من غير بداية وهو باطل .